محمد بن جرير الطبري

459

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

12251 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ) [ سورة الإسراء : 4 - 6 ] ، قال : كان الفساد الأول ، فبعث الله عليهم عدوًّا فاستباحوا الديار ، واستنكحوا النساء ، واستعبدوا الولدان ، وخرَّبوا المسجد . فغَبَرُوا زمانًا ، ( 1 ) ثم بعث الله فيهم نبيًّا وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان . ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء ، حتى قتلوا يحيى بن زكريا ، فبعث الله عليهم بُخْت نصَّر ، فقتل من قتل منهم ، وسبى من سبى ، وخرب المسجد . فكان بخت نصر الفسادَ الثاني = قال : و " الفساد " ، المعصية = ثم قال ، ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) إلى قوله : ( وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ) [ سورة الإسراء : 7 ، 8 ] فبعث الله لهم عُزَيْرًا ، وقد كان علم التوراة وحفظها في صدره وكتبها لهم . فقام بها ذلك القرن ، ولبثوا فنسوا . ( 2 ) ومات عزير ، وكانت أحداثٌ ، ونسوا العهد وبَخَّلوا ربهم ، وقالوا : " يد الله مغلولة غُلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " ، وقالوا في عزير : " إن الله اتخذه ولدًا " ، وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح ، فخالفوا ما نَهَوْا عنه ، وعملوا بما كانوا يكفِّرون عليه ، فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لن يظهروا على عدوٍّ آخرَ الدهر ، ( 3 ) فقال : " كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين " ، فبعث الله عليهم المجوس الثالثةَ أربابًا ، ( 4 ) فلم يزالوا كذلك والمجوس

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فغيروا " بالياء ، وهو خطأ . " غبروا زمانا " : لبثوا زمانًا . ( 2 ) في المطبوعة : " ونسوا " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لم يظهروا " ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 4 ) في المطبوعة : " المجوس الثلاثة أربابًا " ، والصواب ما في المخطوطة ، ويعني وعد الآخرة ، وهي المرة الثالثة .